علي العارفي الپشي
201
البداية في توضيح الكفاية
للعبد ، فلزم تخلف ارادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وتخلّف العلة عن معلولها . قوله : ان قلت إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما . . . الخ فإذا كان الكفر والعصيان مسبوقين بالإرادة ولا يكونان كيد المرتعش التي لا تكون بالاختيار أصلا ، فإرادة العبد لهما وان كانت هي المؤثرة فيهما ، إلّا انهما ترجعان بالنهاية إلى الشيء الذي هو خارج عن الاختيار لأنهما ممكنتان وكل ممكن لا بد ان ينتهي إلى واجب الوجود بالذات ، وإلّا يلزم الدور أو التسلسل . فإرادة المؤمن الطاعة والايمان ، واردة الكافر الكفر والعصيان لا بد من أن تكون لعلة توجب التفاوت في إرادة المؤمن والكافر ، وإلّا فان كانا في جميع الذاتيات والعوارض وما له دخل في هذه الأفعال مثلين فيستحيل ان يختار أحدهما الطاعة والايمان والآخر الكفر والعصيان والعلة التي توجب تفاوت إرادة المؤمن والكافر هي الإرادة التكوينية لا غير . غاية الأمر : فانتهت هذه الأفعال إلى الواجب لان ارادته التكوينية عين ذاته المقدسة ومع تعلق إرادة الباري بها لا تصح المؤاخذة على ما لا يكون بالاختيار بل يكون بالنهاية بلا اختيار . قوله : قلت إن العقاب انما يستتبعه الكفر والعصيان التابعان للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية . . . الخ العقاب انما يكون على الكفر والعصيان الناشئين عن إرادة شخص الكافر والعاصي ولكن سبب هذه الإرادة وعلتها هو شقاوة ذاتي شخص الكافر والعاصي وخبث سريرتها ، فإذا انتهى سبب الفعل إلى الذاتي وهو لا يعلل فلا يكون موقع ل ( لم وبم ) وانقطع السؤال رأسا بأنه لم جعل السعيد سعيدا في بطن أمه ؟ فان السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي بنفسه وفي بطن أمه كما في الخبر النبوي : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ) وانما اوجدهما ، نعم يبقى سؤال آخر وهو انه لم يكون ذات الكافر والعاصي بهذا النحو الذي يكون مقتضيا للكفر والعصيان وذات